محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
402
تفسير التابعين
أصاب « 1 » . بين عكرمة ، وسعيد بن جبير : كان بين عكرمة وسعيد أوجه من التقارب ، والاتفاق ، وأوجه أخرى من التباين ، والاختلاف ، فأما أوجه التقارب ؛ فسببها أن عكرمة تزوج بأم سعيد « 2 » ، وكان لذلك أثره في تقاربهما في كثير من الآراء « 3 » ، فقد تقاربا في عدد المروي عنهما في التفسير - عامة - « 4 » ، وكانا كفرسي رهان في الرواية لتفسير ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 5 » - . وأما أوجه الاختلاف ، فعكرمة أعلم بالتفسير ، وأكثر تفرغا من سعيد . يتضح هذا من خلال ما يلي : 1 - كانت عناية عكرمة بالعلوم الخادمة للقرآن أكثر ، ففاق صاحبه في معرفة أسباب النزول ، وكان اعتماده عليها أكثر « 6 » ، ويتضح هذا ويتأكد ، عند مراجعة المروي من تفسير ابن عباس ، فقد عني عكرمة بأسباب النزول الواردة عنه - رضي اللّه عنه - أكثر من عناية سعيد « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 17 / 72 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن ليث بمثله ( 5 / 656 ) . ( 2 ) مشاهير علماء الأمصار ( 82 ) ، والثقات ( 5 / 230 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 771 ) . ( 3 ) هما من أكثر المكيين تقاربا في المناهج والأقوال . ( 4 ) تشابها في هذا الجانب ، فقد روى سعيد بن جبير ( 12 ، 0 ) من مجموع تفسير ابن عباس ، في حين كان نسبة ما رواه عكرمة ( 09 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وأما غيرهم من أصحابهم ، فإن مجاهدا لم يرو إلا ( 03 ، 0 ) ، وعطاء ( 02 ، 0 ) وغيرهم أقل منهم في ذلك . ( 5 ) تقاربا في عدد المروي عنهما في التفسير عامة ، فإن مجموع ما روي عن سعيد بن جبير بلغ ( 1010 ) أقوال ، وعن عكرمة ( 943 ) قولا . ( 6 ) كانت نسبة ما روي عن عكرمة في أسباب النزول ( 14 ، 0 ) ، في حين بلغت عند سعيد ما نسبته ( 07 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 7 ) كان المروي عن ابن عباس في أسباب النزول ( 485 ) رواية ، منها ( 25 ، 0 ) من طريق عكرمة ، ( 19 ، 0 ) من طريق سعيد .